السيد حيدر الآملي

296

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والمحاط إلى المحيط وعن هذا عبّر أيضا بالتقدير والشأن في قوله : ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [ يس : 38 ] . وفي قوله : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ الرحمن : 29 ] . وتقديره وهو أنّه كلّ يوم من أيّامه الألوهيّة الّتي هي خمسين ألف سنة ، أو من أيّام الدنيا الّتي هي سبعة آلاف سنة في شأن من هذه الشؤون ، وأمر من هذه الأمور الّذي هو استيفاء حقوق كلّ اسم من أسمائه في صورة مظهر من مظاهره ومرتبة من مراتبه في مواطن النزول والعروج والظهور والبطون ، وذلك لأنّ الأكوان مظاهر الأفعال ، والأفعال مظاهر الصفات والصفات مظاهر الذات ( الأسماء ) والأسماء مظاهر الذات وكمالاتها الذاتيّة الغير المتناهية . وحيث تقرّر أنّ الأفعال والصفات والأسماء والكمالات غير متناهية ، تقرّر أن الرجوع والعود لا يكون إلّا كذلك ، لكن من حيث الجزئيّات لا الكليّات ، لأنّ الجزئي مثلا إذا عاد إلى الكلّي ، أو المركّب إلى البسيط ، يجوز عود الجزئي إلى الكلّي والمركّب إلى البسيط مرّة أخرى من غير توهّم قدم في شيء من المحدثات والممكنات ، أو توهّم نقص في الشرعيّات والنقليات ، فإن اندراج بعض الأسماء في البعض الآخر أو اندراج بعض المظاهر في البعض الآخر لا يكون سببا لذلك أصلا ، « والباقي باق في الأزل ، والفاني فإن لم يزل » ، إنّ في ذلك لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ، وقوله تعالى : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ